العلامة المجلسي
82
بحار الأنوار
بلغ في درجات المحبة أقصى مراتب الكمال . الثالث الجمع بين المعنيين أي كنت له بعد حصول تجارة كل تاجر له . الرابع ما قيل : إن كل تاجر في الدنيا للآخرة يجد نفع تجارته فيها من الحسنة ونعيمها والله سبحانه بذاته المقدسة والتجليات اللائقة وراء هذا لهذا العبد ، ففيه دلالة على أن للزاهدين في الجنة نعمة روحانية أيضا وهو قريب من الثالث . الخامس أن يكون الوراء بمعنى القدام أي كنت له أنيسا ومعينا ومحبا ومحبوبا قبل وصوله إلى نعيم الآخرة الذي هو غاية مقصود التاجرين لها . السادس ما قيل : أي أنا أتجر له فأربح له مثل ربح جميع التجار ، لو اتجروا له ولا يخفى بعده . 16 - الكافي : عن محمد ، عن أحمد ، عن ابن محبوب ، عن العلا ، عن ابن سنان عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال الله عز وجل : وعزتي وجلالي وعظمتي وبهائي وعلو ارتفاعي لا يؤثر عبد مؤمن هواي على هواه في شئ من أمر الدنيا إلا جعلت غناه في نفسه ، وهمته في آخرته ، وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر ( 1 ) . بيان : البهاء الحسن ، والمراد الحسن المعنوي وهو الاتصاف بجميع الصفات الكمالية " إلا جعلت غناه في نفسه " أي أجعل نفسه غنية قانعة بما رزقته لا بالمال فان الغني بالمال الحريص في الدنيا أحوج الناس وإنما الغنى غنى النفس فكلمة " في " للتعليل ، ويحتمل الظريفة أيضا بتكلف " وهمته " أي عزمه وقصده في آخرته ففي للتعليل أيضا ، أو المعنى أنها مقصورة في آخرته ولا يوجه همته إلى تحصيل الدنيا أصلا . 17 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب عن أبي محمد الوابشي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم فليس شئ أعدى للرجال من اتباع أهوائهم ، وحصائد
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 137 .